في الحقيقة إنّ الإنسان إذا قطف ثمار الدين، لا يتأثر بأقوال الناس إطلاقًا، لكن متى يتأثر؟ يتأثر بتصغير الناس لشأنه، يتأثر بتشكيك الناس في صدقه، يتأثر بطعن الناس فيه، إذًا لو يُوفَّق لقطف ثمار الدين، وهذا يعني وجود خلل، فمن خصائص هذا الدين أنه ينبغي أن تأخذه كله، حتى تقطف ثماره، إن أخذت بعضه، قد لا تستفيد، فلذلك: خذ بعضه وأتمم بعضه الآخر، لا نقول لمن يأخذ بعض الدين: دع هذا البعض، هذا كلام غير شرعي إطلاقًا، بل نقول: أتمم أتمّ الله عليك.
ذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ
شاعر أيضًا، في التصور الجاهلي له شيطان يوحي إليه، ومن أقوال الأدباء: إنّ شياطين الشعر توحي للشعراء، والشعراء حينما يبدعون تارة، ويهبطون تارة أخرى، فهذا الإبداع والتدني والهبوط سببه فيما يظنون ويتوهمون أن الشاعر جاءه شيطانه فأبدع، فلما غاب عنه شيطانه أسفَّ وهبط، فعند الشعراء وكل أصحاب الأعمال الفنية ساعة إبداع، وساعة قصور، والعرب بالجاهلية تصوروا أنّ لكل شاعر شيطانًا، فإذا كان معه أبدع، وإذا غاب عنه قصر:
أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
يعني يطاله الموتُ ويريحنا منه، فجاء الجواب الإلهي:
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
وأنا أتربص بكم، وسوف ترون لمن العاقبة، ولمن المستقبل.
والله عز وجل يقول:
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
(سورة الأعراف: 128 (
(( إنما الأعمال بالخواتيم ) )
[أخرجه أحمد والبخاري والطبراني في الكبير والدار قطني في الأفراد]