لقد ضربت مثلًا، لو كان معك خمسة كيلوات ذهب خالص، والناس قالوا: هذا ليس بذهب، هذا معدن خسيس، فمن الرابح؟ أنت الرابح، ولو قالوا عن هذا المعدن ما قالوا، أنت عندك خمسة كيلوات من الذهب الخالص، هم يدّعون أنه معدن خسيس، كلامهم لا يجعله خسيسًا، كلامهم لا يبدل ولا يغير الحقيقة، لو كنت تملك المعدن الخسيس وبذكاء بارع أوهمت الناس أنه معدن نفيس، فأنت الخاسر الوحيد، يعني أنت الرابح إذا كان معك الذهب الخالص، وأنت الخاسر إذا كان معك المعدن الخسيس، لا إقناعك للناس بأن ما عندك من الذهب الخالص، يجعله ذهبًا خالصًا ولا اتهام الناس لك بأن ما عندك من معدن هو معدن خسيس يجعله خسيسًا، أنت الرابح، وأنت الخاسر.
لا يقطف الإنسان ثمار الدين إلا إذا طبقه كله:
فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ
فمثلًا إذا كان الإنسان يسكن في بيتٍ مريح جدًا، وقال أحدهم: هذا البيت صغير، وهو في الحقيقة كبير، فكلمة صغير تجعله صغيرًا، ولو كنتَ تأكل أطيب الطعام، وقيل: لك هذا الطعام طعمه غير مستساغ، هل هذه الكلمة تجعل الطعام غير مستساغ؟ لا. فالكلام لا يصنع شيئًا، الكلام يعبر عن حقيقة، أو عن وهم، الكلام الخبري، يقال لصاحبه صادق أو كاذب، فأنت حينما أمر الله النبي عليه الصلاة والسلام أن تذكِّر فعليك أن تذكر:
فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ