فهرس الكتاب

الصفحة 18262 من 22028

{وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَاسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَاثِيمٌ}

خمرةُ الدنيا، إذا شربها الإنسان يفقد عقله، يتكلم كلمات غير معقول أن يتكلمها وهو في صحوه، والإنسان إذا شرب الخمرة يصبح أحمقَ في سلوكه وفي كلامه، ينشر فضائح، يتكلم من عقله الباطن، إنسان له مكانة رفيعة في المجتمع هو موجه تربوي لمادة معينة، فلما شرب الخمر تكلم بكلمات لا يعقل أن تصدر منه، فهذا هو اللغو والتأثيم. فلما شرب الخمر وقع في المحرمات وقد في ساحة من يلوذ به، أما خمرة الآخرة:

{لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَاثِيمٌ}

فخمرة الآخرة من نوع آخر وصناعة أخرى.

{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَاسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَاثِيمٌ * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ}

من جمالهم.

{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}

يعني أهل الجنة يتحدثون، يتحدثون عن الدنيا، كيف تعبوا ليصلوا إلى معرفة الله، كيف جاهدوا أنفسهم وأهواءهم، كيف التقوا مع من يحبون، كيف اهتدوا إلى الله:

{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}

أحيانًا تجد الإنسان لما ينجح في الحياة، يجلس في مجلس، وقد يتصدره ويزهو قائلًا، أنا قدمت امتحانًا في اليوم الفلاني، وكان ضمن الأسئلة سؤال صعب، تعجيزي وأنا تذكرت، وكتبت، وأجبت، وكلما كان يواجه عقبة كان يتحدث كيف أنه انتصر عليها، وكيف تجاوزها، وكيف نجح، وكيف تفوق، وبعد النجاح غالبا ما يكون الحديث عن المتاعب حديثًا ممتعًا جدًا، وكذلك نجح إذا الإنسان في عمله التجاري، وفي عمله العلمي، وفي عمله المنوع ووصل لقمة المجد في عمله، فإذا تحدث تحدَّث عن متاعبه السابقة وكيف انتصر عليها، وكيف تحداها، وكيف تجاوزها، وكيف سخر منها، وكذلك حال أهل الجنة، وهم في الجنة يتنعمون، وقد وصلوا إلى أعظم الغايات.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت