فهرس الكتاب

الصفحة 18261 من 22028

مرهون بعمله يعني في الدنيا هذا مودع في السجن على ذمة القضية الفلانية، فقد حريته، لأنه ارتكب عملًا ما، فكل إنسان رهين عمله، فلو تصورنا إنسانًا مستقيمًا طليقًا، فهو يذهب، ويسافر، ويخرج من بلده، ثم يرجع، ليس عنده مشكلة إطلاقًا، أما إذا ارتكب إنسان معصية، أو مخالفة للقوانين يقول لك: ليس بمقدوري أن أسافر، أو كان مرتكبًا ما هو أكبر من ذلك فليس بمقدوره أن يدخل القطر مثلا، هذا الإنسان مرهون بقضيته، وهذا مثل بسيط، والإنسان رهن عمله عند ربه.

قال له: يا قييس إن لك قرينًا تدفن معه وهو حي، ويدفن معك وأنت ميت، فإن كان كريمًا أكرمك، و إن كان لئيمًا أسلمك، ألا وهو عملك، فأنت إذًا رهين عملك فاحذر.

مرة كنت عند صديق وهو قاضي تحقيق، وكان يحقق مع شخص ُيتاجر بالمخدرات، فكان هذا الإنسان وهو يجيب عن أسئلة القاضي نظره في الأرض، دخل شاب طليق الوجه، مبتسم، قلت هذا الذي دخل ليس متهمًا، طلاقته تدلُ عليه، وهو قريب للقاضي، فإذا كان المرء طليقًا بريئًا من أيِّ تهمة أو ذنب تجده جريئًا، مرحًا، وجهه متألق، أما إذا كان مذنبًا كان ممن ينطبق عليه قوله تعالى:

{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ}

(سورة عبس: 40 ـ42 (

الوجه صفحة النفس، إذًا:

{كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}

أنت حجمك عند الله بحجم عملك، بعدك عن الله لا سمح الله بقدر إساءتك هناك حجاب كثيف، وهناك حجاب رقيق، كل معصية تشكِّل حجابًا فإذا كانتا معصيتين شكلتا حجابين، والحجاب بين المرء وبين الله يهتكه سريعًا بالتوبة، يهتكه بالعمل الصالح، لذلك: وأتبع السيئة الحسنة تمحُها وخالق الناس بخلق حسن.

{وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}

أحيانًا الأكل لا يكفي، أما في الجنة فكُلْ ما شئت، مائدة مفتوحة بالتعبير المعاصر، كلْ ما شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت