لماذا اتبعتهم؟ لأن الأب كان كاملًا، كان أخلاقيًا، كان قدوة حسنة، بتوجيهه، بسلوكه، بحياته الخاصة، بحياته العامة، بكسبه للمال، الأب لما كان مثاليًا اتبعه أولاده، أما إذا لم يكن الأب مثاليًا، فقد تجد الابن يحترمه احترامًا ظاهريًا، ومع أصدقائه يقول: أبي بخيل، إذًا فالابن قد يكشفُ خطأ والده ولا يتبعه أما علامة الأب الكامل، الكامل في علمه، الكامل في أخلاقه، الكامل في عطائه، الكامل في عطفه، نتائج هذا الكمال في الأب أن يتبعه ابنه، هي إشارة لطيفة:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ}
طبعًا عن إيمان لا عن خوف، يعني آمنوا كما آمن، عرفوا الله كما عرف، أحبوا اللهَ كما أحبّ الأب، وبتوجيهه، وبتعليمه، وبإكرامه، وصبره.
{بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}
{ألتناهم} أي أنقصناهم يعني عمل الأبناء، ألم يجعل كله في صحيفة الآباء؟ نعم، من دون أن ينقص من أجر الأبناء، هذا من عطاء الله الكريم، فأنت إذا قلت لشخص مثلًا ضع مالك في هذا المعمل والمتجر، فوضع خمسة ملايين، أفيُعقل أنّ هذا المعمل أو المتجر يعطيك خمسة ملايين نظير أنك أرشدتهم إليه؟ ليس معقولًا، لكن عند الله هذا واقع لا محالة أنى تجد كل أعمالَ أولادك، وأولاد أولادك، وأولاد أولاد أولادك، إلى يوم القيامة، كلُّها أعمال صالحة، و سيكون لك الحجم نفسه أيضًا.
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}