العجيب أنه بحسب اللغة ينبغي كما نتوهم أن تكون العيشة مرضية، الإنسان راضً عنها، في القرآن بالعكس، قال:
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}
(سورة الحاقة: 21 ـ 24 (
معنى راضية، أيْ أنّ الإنسان في صحة طيبة، أو مع أهله على ما يرام، وأولاده أبرار، هذه عيشة مرضيٌّ عنها، لكنها حينما تزول، هذا المعنى أنها لم ترضَ عنك فتركتْكَ، زوالها يعني أنها ليست راضية عنك، لذلك تركتْكَ، فإذا الإنسان ضمن عيشة مرضية عنها ربما يقلق لأنها سوف تزول عنه، أما هذه العيشة راضية عنك بمعنى أنها لا تفارقك، فربنا عبر عن نعيم أهل الجنة:
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}
(سورة الحاقة: 21 (
أي أنت راضٍ عنها، فلا تتركها، وهي راضية عنك فلا تغيب عنك، هذا المعنى.
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
هذه باء السببية، يعني الله عز وجل حسابه دقيق.
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
(سورة النحل: 32 (
هي بالصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، بإنفاق المال، بالأمر بالمعروف، وبالنهي عن المنكر، بتربية الأولاد، أن تأخذ بيد أهلك إلى الله ورسوله، أن تدعو إلى الله، أن تصبر على بلاء الله، أن تصبر عن الشهوات، أن تصبر على قضاء الله وقدره، أن ترجو الله والدار الآخرة:
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
(سورة النحل: 32 (
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}
الدنيا أساسها العمل، والجنة أساسها الإكرام.