معنى {هنيئًا} : يعني في الجنة لا نغص، ولا كدر، ولا حزن ولا قلق، ومن المؤكّد أنّ الإنسان في الدنيا في أعماقه قلق، وهذا القلق سببه أن الدنيا سوف تنتهي فمهما كان الإنسان فهو لا يخلو من قلق عميق، إذْ لعل هذا الدخل لا يستمر، ولعلّ هذا الجسم لا يسلم من آفة أو مرض، فلذلك لديه قلق، وقلق آخر خوفُه من زوال النعمة، قلق من زوال الصحة، قلق من زوال المركز، قلق من تنكُّر الناس له، إذًا هناك قلق مستمر، لذلك أنت من خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها، لكن بالآخرة ما في شيء من هذا.
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا}
هذا الطعام والشراب وهذه الجنة لا نغص فيها، ولا كدر، ولا حزن، ولا قلق، هذا معنى أوَّل.
2 ـ حلالًا طيبًا:
المعنى الثاني: {هنيئا} أي حلالًا طيبًا، إذا الإنسان استمتع بشيء حرام ففي أعماقه نغص وقلق.
3 ـ عدم تحول أو زوال الإنسان و الأشياء التي حوله في الجنة:
المعنى الثالث: هو أقوى المعاني:
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا}
الإنسان إذا كان في نعمة، ويخاف أن تزول، أو كان في صحة ويخاف أن تزول، لم يعُدْ كلُّ شيء هنيئًا في حياته، لكنّ الجنة مبرأة من هذا الشعور، فالإنسان بعد الخمسين، احتمال بروستاد، احتمال ماء زرقاء، وأشباح أمراض كثيرة تحوم، أليس كذلك؟ يعني عنده بعد الخمسين قلق، يا ترى هل أفاجأ بمرض؟ هل أفاجأ بخلل في أحد أعضائي؟ هذا الشعور ينتابُ الإنساَن بعد الخمسين، أو بعد الستين، يساوره قلق مستمر على صحته، وقلق على دخله، وقلق على مصير أولاده من بعده، في الجنة هذه المشاعر كلها غير موجودة:
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا}
يعني لا أنتم تزولون، وتتحوّلون، ولا الأشياء التي حولكم تزول أو تتحوّل.
عيشة الإنسان في الجنة راضية لا يفارقها و لا تفارقه:
واللهُ قال:
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}
(سورة الحاقة: 21 (