إذا سمع الإنسان قصة انهيار إنسان، أو إنسان فقد ملكاته وقدراته العقلية، وهو المستمع بأعلى درجات الفهم، ألا يفرح؟ نعم يفرح وفرحُه حقيقي، إنسانٌ له سلَّم الله له جسمه من العاهات، ومن الأمراض، سلّم له أهله من المشكلات، سلم له دخله من الحرام، يعيش في طمأنينة، والسعادة سعادتان: سعادة إيجابية، وسعادة سلبية، نجاتك من عذابات الدنيا، وعذابات الآخرة، هذه سعادة، لكنها سعادة سلبية، فأنت عندك سعادتان، سعادة النجاة من عذاب النار، وعذاب الجحيم، والخزي يوم الدين، وسعادة الفوز بمرضاة الله رب العالمين، والفوز بالجنة، والآية الكريمة:
{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
(سورة آل عمران: 185 (
إخواننا الكرام: يجب أن تكون الآخرة أمام أعينكم ماثلةً، يجب أن نعمل لها.
ما أكثر ما أذكر هذه القصة، ولا بأس من أنْ أكرِّرها الآن: سألوا طالبًا أحرز الدرجة الأولى في امتحان الشهادة الثانوية، بمَ نلت هذا المجموع العالي؟ قال هذا الطالب كلمة دقيقة جدًا، قال: لأنّ لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي إطلاقًا طيلة فترة الدراسة.
ونحن إن شاء الله لا نفوز إلا إذا بقيت الآخرة أمام أعيننا، قبل أن تعطي، قبل أن تأخذ، قبل أن تنظر، قبل أن تملأ عينك من محاسن هذه المرأة، قبل أن تأكل مالًا لا يحق لك أن تأكله، قبل أن تتلفظ بكلمة لا يحق لك أن تقولها، دقق كيف سيكون موقفك من الله يوم القيامة، عندئذٍ تكون من المتقين.
1 ـ عدم وجود الحزن و القلق في الجنة:
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ