قد تكون عند الإنسان أعمال كثيرة، عنده متجر، عنده مكتب، عنده سلع كثيرة، عنده وظيفة، عنده دراسة، فهو دائمًا منهمك، يقرأ، يدرس، يبحث، يذهب، ينطلق أساس الحياة هو الكسب، والتعب، والكدح، والكد، وقد يرغب يومًا أنْ يقوم بنزهة، والأصل في النزهة الراحة، فلا يعمل شيئًا، ينام، ويأكل ويستمتع بالمناظر، ويسبح، و يلعب، الأصل في الاستجمام الاستمتاع بالدنيا، والأصل في الأعمال بذل الجهد، وبعدُ وبشكل مكبر فالآخرة كلها الأصل فيها الإكرام، لذلك لهم ما يشاءون، أي شيء خطر في بالك تجده أمامك.
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}
(سورة ق: 35 (
فأنت الآن في دنيا أساسها العمل، أساسها الكدح، أساسها بذل الجهد، أساسها الصبر، أساسها التحمل، أساسها بذل الطاقة لنيل مكسب صغير، الآخرة بالعكس، الحياة الآخرة كلها أساسها النعيم المقيم أساسها الإكرام، أساسها أن كل متاعب الدنيا منزهةٌ عنها الدارُ الآخرة.
ثم إنّ الإنسان يكبر بالسن، يقول لك كبرت، قال لي شخص: سبحان الله أنا قبل خمسين سنة كنتُ أنشط من الآن، طبعًا، تضعف قوته، يضعف بصره، يضعف سمعه أحيانًا، يشعر بوهن بجسمه، همته تضعف، لديه قلق لتقدم سِنِّه، وقلق لقلّة الدخل، وقلق لتفرُّق الأهل، وقلق المرض، في الآخرة لا يوجَد شيء من هذا، كل أنواع القلق مبرأ منها الإنسان في الآخرة.
{مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}
تحار في جمالهن الأعين، عيناء؛ واسعة العينين، بيضاء اللون:
{وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}
طبعًا هذا وصف موجز لكن ربنا عز وجل في هذا الإيجاز يعبر عن كل شيء، يعني جمال مطلق، في الدنيا لا يوجد جمال مطلق، يعني في تفوق من جهة، وتخلف من جهة أخرى ورحمة بنا، لكن الجمال في الآخرة مطلق:
{وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}
أما هذه الآية، الآية الحادية والعشرين.