لا، قال له ربه كلا، ليس هذا إكرامًا، إنه ابتلاء، فإن أنفقت هذا المال في طاعة الله كان نعمة، و أما إذا أنفقته في المعاصي والآثام هو نقمة، وهذا المال الذي ظننته عطاءً، وإكرامًا هو ابتلاء وسبب الشقاء الأبدي، حظوظ الدنيا ليست عطاءً، إنما هي ابتلاء، انظرْ كيف توظفها؟ إذا كان المرءُ ذكيًا فهذا الذكاء كيف وظَّفه؟ في نشر الحق أم في ترويج الباطل؟ كل هذا ممكن، هذه القوة التي منحك الله إياها كيف تستغلها؟ في نصرة الضعيف، أم في تثبيت مركزك، ولو على حساب أنقاض الآخرين؟ القوة ابتلاء، الوسامة ابتلاء، المال ابتلاء، الغنى ابتلاء
عطاء الله للإنسان حيادي:
{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}
(سورة الفجر)
ليس هذا هو الإكرام، الإكرام أن توظف هذه الحظوظ في طاعة الله، إنّ الله أكرمك، أكرمك بمال فأنفقته في طاعته، أكرمك بعلم فبذلته في سبيله، أكرمك بقوة فنصرتَ بها الضعيف، أكرمك بلسان طلق فوضّحت به الحق أكرمك بأهل فدللتهم على الله، فهذا إكرام فعلًا، أما مطلق المال ليس إكرامًا، مطلق الأهل ليس إكرامًا، مطلق العلم ليس إكرامًا:
{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلَّا}
(سورة الفجر)
أداة ردع ونفي، كلا ليس عطائي إكرامًا، ولا منعي حرمانًا، إنما عطائي ابتلاء، وحرماني دواء، وإذا الإنسان كانت بين يديه الدنيا فليحذر فهذه ليست نعمة، نعمة إذا وظفتها في الحق، نعمة إذا وظفت طلاقة لسانك في نشر الحق، نعمة إذا وظفت قوتك في نصرة الضعيف، هذه هي النعمة لذلك العطاء حيادي، كيف تستغله؟ كيف تمارسه؟ كيف توظفه؟ من طريقة توظيفك إياه، يتحدد ما إذا كان العطاء نعمة أو نقمة.
قال: