فهرس الكتاب

الصفحة 18252 من 22028

قد يقول لك: أنا اشتريت هذا البيت وثمنه ثمانية ملايين، يعطيها نغمة خاصة، بطرٌ وفرح ٌهذه الأرض تضاعفت مئة ضعف، أنا وكيل حصري للشركة الفلانية، باب البيع على مصراعيه، نجاح في الدنيا، نجاح في التجارة، في الصناعة، في الزراعة، في ارتقاء المناصب، في نيل الشاهدات، نجاح في الصحة، ذو شكل، وقوة، وبنية، نجاح في الزواج أحيانًا، نجاح في اختيار بيت مناسب، له إطلالة جميلة واسع، راتب ضخم، كل هذه النجاحات سوف تفقدها عند الموت، أليس كذلك؟ لكن هناك نجاح يدوم أثرُه هو أن تعرف الله؟ وأن تكون طائعًا له؟ وأن تكون مستقيمًا على أمره؟ لا تبتعد كثيرًا، كم نعوة في دمشق يوميًا، أكثر من خمسين نعوة، تقريبًا، طيب؛ هؤلاء الذين أصبحوا في القبور، أين كانوا البارحة؟ في البيوت، أليس لهم أسرّة نظيفة؟ غرف استقبال، غرف طعام، غرف لاستقبال الضيوف، ليس لهم مركبات؟ ألم يذهبوا إلى الأماكن الجميلة؟ ألم يأكلوا أطيب الطعام؟ ألم يسهروا؟ ألم يسافروا؟ أين هذا كله؟ هم الآن تحت أطباق الثرى، فلذلك لا يمكن أن يسمى عطاء الدنيا عطاءً، لأنه لا يدوم، أبدًا.

(( النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس ((

[أخرجه السيوطي في الجامع الصغير عن جابر]

من الغباء، والسخف، وضيق الأفق أن تظن أن الدنيا عطاءً لذلك فالله عز وجل كما يقول علماء اللغة ردَعَ هذا الذي يقول:

{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}

(سورة الفجر: 15ـ 16 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت