وصف ربنا عز وجل دقيق {في جنات} ، هذه الجنات جاءت جمعًا لأنّه فيها مناظر جميلة، وأنهارًا، وأشجارًا، ورياحين، وأطيارًا، وولدانًا مخلدين، وحورًا عينًا، وفواكه وهم مكرمون، الله عز وجل وصف أوصافًا مختصرةً، وفي جنة القرب من الله، وفي جنةٍ مشاهدةُ وجهِ الله الكريم، هذه جنات جاءت جمع:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ}
وكذلك:
{وَنَعِيمٍ}
نعيم نفسي.
أحيانًا لو كان الإنسان في مكان جميل، خضرة وأنهارًا وأشجارًا وجاءه خبرٌ سيئ، لمَا انشرح نفسًا، و لما داخله سرور ولما ابتسم أبدًا، ضعه في أجمل مكان، في أجمل إطلالة على منظر جميل، أطعمه أطيب الطعام، إذا كان ابنه مريضًا، تسمعه يقول: لستُ مرتاحًا، فربنا عز وجل وصف الوصف الكامل:
{فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ}
حالته الداخلية نعيم، والحالة الخارجية في جنات، يعني مسرور من الداخل والخارج.
قد يكون الإنسان ساكنًا في بيت صغير، طعامه خشن، لكنه مسرور بالله عز وجل، وقد يكون شخص آخر ساكنًا في بيت ثمنه أربعون مليونًا، ولكنّ البيت قطعة من الجحيم، أما أن يجمع بينهما فيكون في أجمل بيت، وفي أنعمِ حالة نفسية، هذا حال أهل الجنة:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ}
نعيم داخلي، طمأنينة، سرور، استقرار، رضاء، وطعام وشراب، وفواكه مما يشتهون، وحور عين، وغلمان مخلَّدون، وكل شيء أجمله:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ}
أحيانًا طفل صغير في البيت يملأ البيت فرحة، يملؤه أنسًا، تتخاطفه الأيدي، لأنّ الطفل بريء، واللهُ عز وجل يصبغ عليه من اسمه الجميل، فتجده لطيفًا، وديعًا، ذكيًا، ليس عنده خبث، وليس لديه احتيال، سريع الرضا، سريع الغضب، فالطفل من متع الحياة الدنيا، وهو من عطاء الله لك:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ}