فعليك أن تراقب نفسك كتطبيق عملي لهذه الآية، يعني راقِب حركتك اليومية، طعامك، شرابك، خروجك من البيت، رؤيتك للنساء الغاديات الرائحات في الطريق، ما الموقف منهن، غض البصر، أو إطلاق البصر، لك لقاءات مختلطة، لك أوقات تمضيها متسيِّبًا وراء جهاز لا يرضي الله عز وجل، لك ألعاب تقتل فيها الوقت بلا طائل، ولا ترضي الله فيها، أين أنت من هذه الآية؟ يا ترى دخلك كيف؟ إنفاقك كيف؟ جوارحك الخمس كيف؟ بيتك كيف؟ زوجتك، بناتك، أولادك؛ فهل ربَّيت أولادك التربية الإسلامية، أقمت الفرائض، أديت ما عليك من زكاة، ضبطت مَن حولك، أطعت ربك، تقربت إليه، هل اتقيت أن تعصيه؟ هل اتقيت أن تسخطه؟ هل اتقيت أن تغضبه؟ هل اتقيت ناره؟ هل اتقيت البعد عنه أم رجوت طاعته؟ ورجوت القرب منه، ورجوت مودته، ورجوت محبته، ورجوت الإقبال عليه.
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ}
هذا المتقي، يعني هناك أناس شاردون، تائهون، عصاة يسخرون من الذين آمنوا، لِمَ أنت خائف، كن هادئًا، ضعها في رقبتي، كلام سخيف، وهراء يقود إلى بحر من الضلال والهلاك، الكافر أحيانًا يُظهر بطولته في التفلت من منهج الله، لا! كلما تقيدت بمنهج الله فأنت العاقل، أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا، كلما تقيدت، كلما وقفت عند الصغائر، كلما تورعت عن قرش حرام فتلك العقلانية، لو رأيتم حال الورعين لصغرت أنفسكم أمامكم، الورع هو الذي يقف عند الشبهات، يدع الشبهات استبراءً لدينه وعرضه، هذا هو الورع، ورع في دخله، في إنفاقه، ورع في المباحات، يأخذ منها القدر الذي سمح الله به، حتى تكون في جنات ونعيم:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ}
الإنسان في الجنة مسرور من الداخل و الخارج: