فهرس الكتاب

الصفحة 18247 من 22028

والجنة هنا جنات، صيغة جمع، يعني جنة فيها الطعام والشراب، جنة فيها الحور العين، جنةُ الأنهار التي وصفها الله تعالى في القرآن الكريم، أنهار من عسل مصفى، وأنهار من لبن، لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، فواكه وهم مكرمون، ولدان مخلدون، حور عين، وفيها نظر إلى وجه الله الكريم، فيها رضوان من الله، أكبر شيء في الجنة رضوان الله، والنظر إلى وجهه الكريم.

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}

(سورة يونس: 26 (

فهذه جنات، جنات منوعة، يعني كلما استغرقت في جنة رأيت جنة أخرى، أجمل منها، كلما تأملت في جنة واستمتعت بها، رأيت نعيمًا آخر.

وبعد، إخواننا الكرام: لو أيقن الناسُ يقينًا قطعيًا بما أعد الله للعصاة من عذاب مقيم، لم يعصِه أحد، ولو أيقن الناس ما أعد الله للطائعين لأقبل الناس جميعًا على طاعة الله عز وجل، قضية يقين، أنت حينما تعلم علم اليقين أنك إذا تفوهت بكلمة تحاسب عليها، وسوف تلقى عذابًا لا يحتمل، لذلك تضبط لسانك، أحد أسباب ضبط اللسان، اليقين أن هذه الكلمة لها حساب عسير، إذا أيقنت أن نقل هذا المال إلى بلد آخر يوجب عقوبة مؤلمة ضاغطة قد تدوم عشرين عامًا في السجن، لأقلعتَ عن مخالفة القوانين، لأنك أيقنتَ أن هناك عقابًا أليمًا لمن يعصي هذه القوانين، أنت مع مخلوق تتقي أن تعصيه، فكيف مع خالق الكون؟ وعقاب الإنسان قد يكون أو لا يكون، وإذا كان ففي وقت محدود، لكن عقاب الله عز وجل جهنم إلى أبد الآبدين، فقضية الدين قضية مصيرية.

{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ}

(سورة النجم: 59 ـ 60)

قضية الدين أكبر بكثير من أننا سمعنا الدرس وانتهينا إلى أن نقول: والله لطيف، الأمر دقيق واضح، عميق، القضية أكبر من هذا بكثير، قضية مصيرك الأبدي إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفذ عذابها.

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت