فانظر أين أنت من هذه الآية، أعندك تساهل؟ أعندك تسيب؟ وهل أنت ممن لا يعبأ بالمعصية؟ ولا تعبأ بالدخل الحرام، ولا تعبأ إنْ صليت أمْ لم تصلِّ، لا تعبأ بما فرضه الله عليك من أوراد، ومن أذكار، ومن أدعية، لا تعبأ بهذه الصلة مع الله عز وجل، ولا تحرص عليها، فالذي يحرص على اتصاله بالله يحرص على طاعته، إذا أردت أن تعرف مالك عند الله فانظر ما لله عندك، حريص على طاعة الله، إذًا أنت ممن تعنيهم هذه الآية، حريص على أن يكون دخلك حلالًا، أنت ممن تعنيهم هذه الآية، حريص على هذه الجوارح ألا تقترف معصية، أنت ممن تنطبق عليه هذه الآية:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ}
يعني يتقي، (اتقى) فعل خماسي مزيد، من (وقى) والوقاية من الخطر، وأكبر خطر أن تعصي الله عز وجل.
عن علي بن أبي طالب قال: عليكم بخمس، لو رحلتم فيهن المطي لأنضيتموهن قبل أن تدركوا مثلهن: لا يرجو عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه.
أكبر خطر أن ينتقل الإنسان من الدنيا إلى الآخرة وهو لا يعرف الله:
أكبر خطر أن تخسر نفسك يوم القيامة، أكبر خطر أن يأتيك الموت وأنت صفر اليدين من العمل الصالح، أكبر خطر أن تنتقل من الدنيا إلى الآخرة وأنت لا تعرف الله، أكبر خطر أن تصل إلى الحياة الأبدية وليس معك ثمنها.
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
(سورة النحل: 32 (
المتقي هو الذي يتقي أن يعصي الله، الذي يتقي أن يسخط الله، الذي يتقي غضب الله، الذي يتقي البعد عن الله، الذي يتقي النار التي توعّد الله بها العصاة المذنبين، كلمة جامعة مانعة، إما أن تكون حريصًا على طاعة الله فأنت من المتقين، أو لا تعبأ لا بطاعته ولا بمعصيته هناك نماذج، شاردة عن الله، ليست حريصة على مرضاة الله، فهي لا ترجو الله واليوم الآخر، بل ترجو الدنيا، ترجو مالها، ترجو شهواتها.
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ}