فهرس الكتاب

الصفحة 18245 من 22028

المتقين، هؤلاء الذين اتقوا أن يعصوا ربهم، هذا النموذج، يقول لا أفعل هذا، فهو حرام، لا يجوز، معاذ الله، يعني لو قطعتني إربًا إربًا لا أعصي الله، هذا المتقي، الذي يتقي أن يعصي الله، الذي يتقي أن يغضب الله، الذي يتقي أن يسخط عليه الله الذي يتقي أن يبتعد عن رحمة الله، الذي يتقي أن يخرج من دائرة عناية الله، والمنافق كما قال بعضهم، يبقى في حالة واحدة أربعين عامًا، و المؤمن يتقلب في اليوم الواحد في أربعين حالًا بين الخوف، والرجاء، والرحمة، بين الاستعطاف وطلب الرحمة، بين الاستغفار والتسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، بين أنْ يكون خائفًا و بين أنْ يكون راجيًا، بين وَجَلٍ وبين طمأنينة، يعني شدة خوفه من الله، وحرصه على مرضاة الله وطلبه للجنة يجعله في هذا الحال الذي خلاصته الخوف من الله.

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ}

يعني هناك إنسانان، إنسان يقول لك لا تدقق، كما يقول العامة،"من هنا ليوم الله يفرجها الله"، وإنسان آخر يقول: لا أفعل هذا أبدًا، هذا حرام، هذا لا يجوز، هذا الذي يسأل عن الحكم الشرعي دائمًا، هل هذا حلال، حرام، مباح، مكروه، مندوب، فرض، سنة، واجب يسأل، وذاك الذي لا يسأل، ولا يعبأ، ولا يفكر في الحلال والحرام ولا في الخير والشر، ولا فيما يرضي الله، وما لا يرضي الله، فذاك الإنسان ليس معنيًا بهذه الآية.

أما المعنيون بهذه الآية أولئك المتقون:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت