بربكم لنأخذ مئة شخص، عيِّنة عشوائية، كم واحدًا منهم يصدِّق بجهنم؟ ويتقيها فعلًا؟ فهي ليست داخلة في حسابات الناس بتاتًا، ولو كانوا مسلمين، يصلون لكن يأكلون المال الحرام، يأخذون الأموال الحرام بالملايين ولا يعبئون، يحسب أحدهم نفسه شاطرًا ويبادر إلى توكيل محامٍ، ثم إذا نجحت قضيتُه يحسب أن المال صار في حوزته حلالًا، أما المؤمن فإنه يخشى درهمًا حرامًا أو ليرة أو أدنى من ذلك.
الإمام أبو حنيفة رَضِي اللَّه عَنْه كان واقفًا في ظل بيت مرهونٍ عنده، فتحول إلى الشمس، لماذا؟ فللبيت ظل، قال لمن معه: هذا البيت مرهون عندي، وأنا أكره أن أنتفع بظله، هذه جهنم من الذي أدخلها في حسابه اليومي؟ من ترك مبلغًا من المال خوفًا من النار؟ من الذي ترك نظرة إلى امرأة خوفًا من النار؟ من الذي ترك سهرة خوفًا من النار؟ ما أُدخلت في حسابات الناس، بشكل واقعي، بشكل جاد، الإله يقول لك: هناك نار جهنم لا تحتمل:
{هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ}
أنا أريد أن أتوقف قليلًا، أرجو من الله عز وجل أنْ أحسن البيان والإيضاح، هذا كلام خالق الكون، إنه كلام الله سبحانه.
أحيانا يصدر تصريح، من وزير الاقتصاد، يسمح بموجبه باستيراد سيارات فيهبط سعر السيارات خمسمئة ألف، بمجرد أربع كلمات في الجريدة مثلًا.
إلهنا وربنا، وخالقنا، وهذا كلامه، ويحذرنا من النار، ولا نتقيها ؟ واللهِ هناك أناس حمقى، وحمقهم شديد، ولكن إنما يتذكر أولو الألباب.
واللهِ إني لأخشى نار جهنم:
{هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ}