الله عز وجل بكلام موجز بليغ سمى معتقدات الكفار، واهتماماتهم خوضًا، وحركتهم في هذا المجال أنهم يلعبون، حركة عشوائية بلا هدف، العمل الذي لا جدوى منه العمل الذي لا طائل منه، العمل الذي ليس له أثر مستقبلي، هذا هو اللعب، أمّا الويل؛ فهو الهلاك.
{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ *الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ * يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا}
دَعَّه؛ أي دفعه على ظهره، بقسوة، وإهانة {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} طبعًا لأنهم كانوا في خوض، وكانوا يلعبون، واعتقدوا اعتقادات سخيفة، واهتموا بأشياء أسخف منها، هذه السخافة في معتقداتهم، وفي نشاطاتهم في الدنيا يناسبها أن يهانوا يوم القيامة، وشتّان بينهم وبين المؤمنين في ذلك اليوم، يوم توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون.
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}
(سورة الزمر: 73 (
المؤمنون يذهبون إلى الرحمن وفدًا، أما المجرمون فيُحشرون إلى جهنم وردا، إذا كان الشخصٌ متهمًا بجريمة قتل مثلًا، فإذا طُرِق بابُه وأُلقي القبضُ عليه، فمن باب البيت إلى السيارة يرحبون به دعًّا وركلًا ويتقاذفونه فيما بينهم على طريقتهم الخاصة، فهو إنسان مجرم طبعًا، ويساق ليحاكم، وكذلك الكافر لأنه كان تائهًا، وكان شاردًا، وكان مؤذيًا، وكان شهوانيًا، وكان منحط الأخلاق، فإنه يلقى المعاملة نفسها، ومن ثَم جهنم وبئس المصير.
{يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا *هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ}