فهرس الكتاب

الصفحة 18239 من 22028

رجل جلس إلى شخص في بلد غربي، حدثه عن الإسلام، بعد حديث ممتع، دقيق، عميق، مدعم بالأدلة والشواهد، الحسية والعقلية، والواقعية، والفطرية، أخرج هذا الشخص الآخر من جيبه دولارًا و قال: هذا ربي أعبده من دون ربك.

ولقد التقيت مرة مع شخص مندوب شركة؛ قال لي بالحرف الواحد بعد أنْ حدثته عن الله قليلًا، قال: هذا الموضوع لا يعنيني، ولا أهتم به، ولا ألتفت إليه، يعنيني بيت، وامرأة، وسيارة فقط، هذا خوض، في الوحل يعيشون، وفي الحمأة غارقون.

فالكافر اهتماماته سخيفة، ومعتقداته سخيفة، الله سمى هذه الاعتقادات والاهتمامات وأمثالها سماها خوضًا في وحل:

{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ*الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ}

اللعب عمل لا جدوى منه أولًا، لعب، ثم لهو، واللهو أخطر، لأنّ اللهو أن تشتغل بالخسيس عن النفيس، أن تشتغل بالأصداف عن اللآلئ، أن تشتغل بالقشور عن اللباب، هذا هو اللهو، أما اللعب عمل بلا جدوى، ليس له أي أثر مستقبلي، يعني شخص لعب النرد حتى الساعة السابعة صباحًا فماذا قدم للأمة؟ لو قرأ كتابًا لاستفاد منه وأفاد، لو نام لأراح واستراح، لو أكل لَتَقَوّى على طاعة الله، لو جلس إلى أخ يحدثه عن الله عز وجل لأفاده، لو وجه أولاده لأفادهم فاللعب عمل بلا طائل، وكلما ابتعدت عنه رأيته حقيرًا، ألا تنظر إلى طفل صغير يأخذ بعلبة يتوهمها سيارة ويحركها على الطاولة ويعطي صوتًا معها، هذا لو صورته صورةً متحركة ملونة وأرأيته إياها بعد أن يصير طبيبًا، أو مهندسًا، ألا يستصغر اهتمامه، وسخافة تعلقه بهذه العلبة؟ اللعب من شأنه إذا ابتعدت عنه رأيته صغيرًا تافهًا، اللعب يتناقص لا يتنامى، اللعب ليس له أي أثر مستقبلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت