هذا الذي أمضى حياته في غفلة عن الله، وفي تفلت من منهج الله، وفي إساءة للخلق، وفي ضياع، وفي انغماس في الملذات، هذا الإنسان تمامًا كإنسان يركب مركبة في منحدر شديد، بسرعة عالية، والهواء العليل يلطف جو المركبة، و في نهاية هذا الطريق منعطف حاد، وليس معه مكابح وهو يضحك، ولا يعلم ماذا ينتظره بعد دقائق، بعد دقائق سيكون جثة هامدة، يقول الويل لنا، لقد متنا، المكبح معطّل، والمنعطف حاد والمنحدر شديد، وهو منطلق ويغني، ويضحك، أما الذي يعلم أن هذه المركبة بلا مكبح يعرف نتيجته الحتمية.
{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ*الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ}
خوضُ مخاضةٍ، هذا يعني تصوراتهم عن الكون سخيفةٌ جدًا، أحد الشعراء الجاهليين قال:
فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي
يعني دعهُ ينطلق معَ فلسفته للحياة بأن يستمتع بشهواتها إلى أقصى حد.