نحن في الدنيا في بحبوحة، كالطلاب في العام الدراسي، كلهم يرتدي ثيابًا خاصة، ويأتي إلى المدرسة، لكن بعضهم يدرس، وبعضهم لا يدرس، بعضهم يمضي وقته من غير جدوى، بعضهم ينتبه، بعضهم لا ينتبه، بعضهم يكتب، بعضهم لا يكتب، لكن عند الامتحان ويلٌ للكسالى، ونحن الآن في بحبوحة، الناس كلهم يأكلون ويشربون، وإن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، حالُ المؤمن الآن لا يبدو صارخًا، واحد من هؤلاء الناس، يسكنُ بيتًا مستورًا، لكنّ حوله أناسًا متفلتين، وربما كان حوله أناس عصاة، وأناس جاحدون، وأناس يقترفون الآثام ويأكلون المال الحرام، ويتحدون السماء وخالقها، ومع ذلك فالله يرزقهم.
وعزتي وجلالي؛ عبدي خلقت لك السماوات والأرض، و لم أعيَ بخلقهن أفيعنيني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة، ولك عليّ رزق فإذا خالفتني في فريضتي، لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذمومًا، أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.
لذلك:
{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}
البطولة أن تنجو من هذا اليوم، قد يتهرّب إنسان من ضريبة، ويحسب نفسه بطلًا، وينجو من مشكلة، ينجو من مؤاخذة، ينجو من شيء مخيف، لكنّ النجاة الحقيقية أن تنجو من عذاب الله، والغنى الحقيقي بعد العرض على الله، الغنى والفقر بعد العرض على الله، الدنيا لا قيمة لها، عَرض زائل يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيه ملِك عادل.
{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}