يعني أنّ الذي خلق الكون لن يدع الخلق سدى ولم يخلقهم عبثًا، سيحاسبهم على أعمالهم كلها، صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها، ظاهرها وباطنها، علانيتها وإسرارها، كل شيء له حساب دقيق، وكأن أعمال الإنسان يوم القيامة تعرض عليه عرضًا، وبعد؛ فإذا كان الإنسان الآن مراقبًا ثم شاهد حركاته وسكناته مصورةً في فيلم؛ وقيل له: لماذا ذهبت إلى هذا المكان؟ ولماذا أخذت من فلان؟ و لماذا أعطيت فلانًا؟ يُصعق، أما أنت يوم القيامة، وكلنا جميعًا سوف تعرض علينا أعمالنا واحدًا واحدًا، العمل وخلفيته نيته، أنت أردت كذا، قاتلت ليقال عنك شجاع، وقد قيل فخذوه إلى النار، فهذا إذًا معنى، جواب القسم:
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ}
يعني هذا الكون مخلوق من أجل أن تعرف الله وهذا الكتاب من أجل أن تقرأه، وأن تفهمه، وأن تعمل به، وهذه الشهوات من أجل أن تضبطها، وهذه الحرية من أجل أن تثمن بها عملك، وهذا الشرع من أجل أن تعيشه، وهذا الكون من أجل أن تفكر فيه، وهذا العقل من أجل أن تُعمله، وتلك الفطرة من أجل أن تحافظ عليها.
1 ـ اضطراب السماوات والأرض:
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ}
متى هذا العذاب؟ قال:
{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا}
تنظر إلى السماء فتجدها وديعة، ليلُ الصيف مقمر، وبعض لياليه غير مقمرة، تتلألأ النجوم، وتتألق، لكن ما قولك لو رأيت النجوم تتهاوى ويصطدم بعضها ببعض، وأصوات لا تحتمل، وصوت الرعد يصم الآذان، وصواعق مخيفة جدًا، إنّه يوم القيامة:
{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا}
اضطراب السماوات والأرض، كواكب تصطدم، كواكب تتحطم، حركات عشوائية، مورًا يعني اضطرابًا.
2 ـ سير الجبال:
{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا}
الجبال تسير، جبل بأكمله، يجري وكأنه ريشة في مهب الريح.
{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}