فهرس الكتاب

الصفحة 18224 من 22028

أما إذا أخذناه مكانًا مقدسًا، كلم الله عنده موسى عليه السلام، فهذا معنى آخر، فمن آيات الله الدالة على عظمته أيضًا أنه أوحى إلى أنبيائه، أنه لم يدع الناس بلا رسالة، لم يدعهم بلا تنبيه، بلا إرشاد، بلا تحذير، بلا توضيح، من رحمة الله عز وجل أنه خلق الخلق وأرشدهم إليه، كما يشق الطريق وتوضع العلامات على جانبيه، فهنا منزلق خطر، هنا منعطف حاد، هنا جسر، هنا طريق رئيسي، هنا تقاطع خطر، هذه الإشارات بعد شق الطرقات مفيدة جدًا، فالله سبحانه وتعالى خلق الأرض ونوّرها، نوّرها بالوحي، فأنت تعلم لماذا أنت مخلوق، ما الهدف من وجودك؟ ماذا بعد الموت؟ لماذا المرض؟ لماذا الخوف؟ لماذا الفقر؟ لماذا الدنيا قصيرة؟ لماذا الآخرة أبدية؟ فالله سبحانه وتعالى نوّر الأرض بالوحي، ووضّح لعباده سر وجودهم وغاية وجودهم، فكأن الجبل يدل على الله، لكن الوحي يدلنا على طريقة عبادته، بالجبل نتعرف إليه، وبالوحي نتعرف إلى منهجه، بالجبل نعرفه وبالوحي نطيعه، بالجبل نعرفه وبالوحي نعبده، فإذا أردت الجبل كآية تدل على عظمته، وإن أردت الجبل كمكان مقدس عنده كلّم اللهُ موسى تكليمًا.

معنى ذلك أن رحمة الله عز وجل تقتضي أن ينزل على أنبيائه كتبًا، وأن يوحي إلى صفوة خلقه، وأن يبلِّغهم ماذا ينبغي أن يبلغوه للناس.

يعني ما مِن أب في قلبه ذرة رحمة إلا ويملأ أذن ابنه نصائح وتوجيهات، وتحذيرات، وبيانًا، وتفصيلًا، وإعلامًا، وتحذيرًا، وتبشيرًا فالأب الكامل، فضلًا عن أنه هيأ لابنه بيتًا، وغرفةً، ومدرسين ووفّر له نفقاته، كما وفّر له كل حاجاته، وأهم من كل هذا توجيهات الأب ونصحه، وتعليمه، هذا أهم من الأشياء المادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت