فهرس الكتاب

الصفحة 18225 من 22028

فالجبل إما أنه آية تدل على عظمة الله، وإما أنه مكان يشير إلى نزول الوحي من السماء، وإلى أن الخالق العظيم لا يدع خلقه بلا أمرٍ ولا نهيٍ، بلا بيانٍ، بلا تحذيرٍ، بلا تبشيرٍ، بلا تعريفٍ، والقرآن الكريم يدور كله حول التعريف بخالق هذا الكون؛ إنه موجود، وهو واحد لا شريك له، وهو كامل، والتعريف بقصص الأنبياء السابقين والتعريف بالمنهج التفصيلي، والتعريف بمصير البشرية، بحال الإنسان بعد الموت، فبالكون نعرفه و بالشرع نعبده، والجبل رمز إلى معرفة الله أو إلى عبادته، إذا قلنا الجبل الأخضر آية دالة على عظمة الله، إذا قلنا مكان مخاطبة الله عز وجل لسيدنا موسى دليل الوحي، وأن الله لرحمته بخلقه، وحرصه على هداهم، والأخذ بيدهم إلى سعادة الدارين، أوحى إلى أنبيائه ليبلغوا الناس.

{وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}

هذا الكتاب إما أنه الألواح التي تلقاها سيدنا موسى عليه السلام، وإما أنه القرآن الكريم الذي أنزله على سيد المرسلين، وإما أنه مطلق الكتاب، أيّ كتاب سماوي.

على كلٍ هناك طور، وهناك:

{وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ}

منهج، أنت إذا دخلت إلى بناء جامعة، قد تستنبط أن هذه الأقواس رائعة، فالمهندس على مستوى رفيع، وأنّ القاعات فيها واسعة، وهناك وحدة صوتية جيدة، وأن الحدائق غناء، وأنّ بيوت الطلبة مجهزة بكل وسائل الراحة، لك أن تستنبط من البناء، المخابر، وقاعات التدريس، والحدائق، وبيوت الطلبة، أشياء كثيرة جدًا، لكن لو تأملت مئة عام في بناء الجامعة فهل يمكن أن تعرف نظامها الداخلي؟ وهل يمكن أن تعرف عدد الكليات ومنهج كل كلية وأسماء المدرسين، لن تعرف ذلك إلا إذا قرأت الكتيب الخاص بالجامعة، ففيه شيء يُستنبط، وفيه شيء يقرأ، فالكون يدل على الله، أما القرآن فيه تفاصيل الأمر والنهي، والله عز وجل يقول:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}

(سورة الأنعام: 1 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت