فهرس الكتاب

الصفحة 18219 من 22028

وهو طلب الحقيقة، ومعرفة الله وطاعته، فهذا المؤمن ذكِّرْه، والذِّكْرى تنفعُ المؤمن.

قال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

[سورة الذاريات]

و الله أيها الأخوة كنتُ أتمنَّى أن أقف عند هذه الآية وقْفة طويلة، لأنَّها أخطر آية في كتاب الله ولأنها تُبيِّن لماذا أنت في الدنيا؟ خلقهم لِيَعرفوه فَيُطيعوه فيسْعَدون، هناك جانب معرفي، وجانب سُلوكي، وجانب جمالي، فالجانب الجمالي هو الهدف الجمالي، قال تعالى:

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}

[سورة هود]

ثمن هذا الهدف الجمالي طاعته في الدنيا، وسبب الطاعة معرفته، تعرفُهُ فَتُطيعُهُ فَتَسْعَدُ بِقُربهِ في الدنيا والآخرة، هذه عِلَّة وُجودنا على وجه الأرض.

علة وجود الإنسان في الأرض عبادة الخالق سبحانه:

قال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

[سورة الذاريات]

فالإنسان إن لم يعرف سبب وُجوده في الدنيا هذا إنسان جاهل أشدّ الجهل، فهل يوجد من يُسافر إلى بلد، ويدخل فندقًا و ينام، ويستيقظ، ثمّ لا يعرف لماذا هو في هذا البلد؟! إن كنتَ طالبًا فعليك بالجامعة، وإن كنتَ تاجِرًا فالأسواق، أو سائحًا فالمتاحف، وكذلك السؤال نفسه؛ لماذا أنا في الدنيا؟! هل من أجل الأكل والشرب؟ الحيوان يأكل ويشرب، من أجل أن تتباهى؟ فهناك حيوانات تتباهى كالطاووس، قال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

[سورة الذاريات]

لِيَتَعَرَّفوا إليّ فَيُطيعوني ويسْعَدوا بِقُربي، وهذه الآية تُبيِّن عِلَّة وُجودنا على وجه الأرض، لا كما يقول الشاعر:

جئتُ ولا أدري من أين لكنِّي أتَيْتُ ... لماذا أتَيْتُ لسْتُ أدري ولماذا ... لستُ أدري لستُ أدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت