{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ}
هل اتَّفقوا؟ اتَّفقَ الكفار في كلّ مكان وزمان على اتِّهام الأنبياء باتِّهام واحد ساحر أو مجنون، والعجيب أنّه في كلّ زمان لو أصْغَيتَ إلى الكافر لرأيْت انْتِقاده يُشبِهُ انتِقاد إنسان آخر عاش قبل ألف وخمسمئة عام، يقول لك: دجَّال، وهذا له مصْلحة، ويقول لك: هو لا يطبّق ذلك، قال تعالى:
{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ}
كيف جاءَتْ انتِقاداتهم وتُهَمُهم واحدة؟ قال تعالى:
{بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ}
طُغيانهم جعلهم مُتشابِهين، وجعلهم يقفون موقفًا موحَّدًا من الأنبياء والمرسلين.
قال تعالى:
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ}
أنت أرقى من ذلك، فالله تعالى كرَّم الإنسان بِمَعرفته، وبِطاعته، وبالدَّعوة إليه، فلا يلْتَفتُ إلى الحُسَّاد، وضيِّقي الأُفق، وصِغار النُّفوس، وصِغار القلوب؛ هؤلاء دَعْهُم ولا تلتفِت إليهم، فأنت أرقى من ذلك، ووقْتُكَ أرقى مِن أن تُضيِّعَه معهم، نجاحك أثْمن من أن تلتفت إليهم، القافلة تسير والكِلاب تَعوي، ما ضرّ السَّحاب في السماء نَبْح الكلاب في الأرض، وما ضرّ البحر العظيم أن قذف الغلام فيه بالحجر، هذا لا يُساوي شيئًا قال تعالى:
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ}
لا عندنا، ولا عند المؤمنين، ولا عند نفْسِك، ومن عرف نفسه ما ضرّتْهُ مقالة الناس بِه.
قال تعالى:
{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
[سورة الأنعام]
ثمّ يقول تعالى:
المؤمن فيه حياة في قلبهِ، المؤمن اتَّخَذ قرارًا حقيقيًا ومصير
{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}
يًا