فهرس الكتاب

الصفحة 18217 من 22028

لذا الحياة من دون رِسالة لا تُعاش، ومن دون قِيَم لا تُعاش، ومن دون هدف لا تُعاش، لذا غير المؤمن يضْجر، ويسْأم، ويَمَلّ، أما المؤمن فهو في شباب دائم، ولأنّ هدفه كبير، إلهي أنت مقصودي، ورِضاك مطلوبي، فالمؤمن لا يشيخ، الجِسم يتراجع ولكن نفْسِيَّته نفْسيَّة شابّ، وله آمال لا تكفيها مئة عام، هذا هو المؤمن يعيش حياةً سعيدةً، أما الإنسان حينما يكون هدفه مادّي، ويصل بعدها إلى أهدافه يرى تفاهتها، ومَحْدودِيَّتها، وصغارها، وعندئذٍ يسأم ويضْجر، وأنت سعيد، لذا أنت موهوم بالسعادة قبل أن تصل إلى أهدافك، فإذا بلغْتها كلّها، وكانت مادِّيَةً تشْعر بِتَفاهة الحياة، أما إذا عرفْت الله مِن بِدايات الحياة فأنت في شباب دائم، وفي سعادة دائمة.

أسعد الناس بالدنيا أرْغبهم عنها:

مِن باب الطُّرفة وهي أنَّ الفرنْسِيُّون لهم حقيقة، أنا أرْويها فقط لأهل الدنيا لا للمؤمنين وهي: أنَّ الحياة تحتاج إلى ثلاثة أشياء كي تكون سعيدًا بها: تحتاج إلى صِحَّة، وإلى وقت، وإلى مال، والإنسان يمرّ بِحياته بِثَلاثة مراحل ودائمًا تنقصُه واحِدَة، ففي أوَّل حياته شابّ كالحِصان، ولكن لا يوجد مال، وفي المرحلة الثانيَة يؤسِّس عملًا، فالمال موجود، والصحّة موجودة، ولكن لا يوجد وقت، وبالثالثة المال موجود، والوقت موجود، ولكن لا توجد صِحَّة.

فدائمًا ينقصك شيء، هذا الكلام أقوله لأهل الدنيا، لأنَّ أسعد الناس بالدنيا أرْغبهم عنها، وأشْقاهم فيها أرغبهم فيها، أما المؤمنون؛ منذ أن عرَفَ الله دَخَل في السَّعادة، لأنّ هدفه أن يتعرَّف إلى الله، وإلى أن يستقيم على أمره، وهدفهُ أن يدْعو إليه، وأن يهْدي خلقه، وأن ينال رِضْوانه، وان يكون جُنْدِيًّا للحق، وهدفه أن يهْديَ الناس إلى طريق الحق فالمؤمن أهدافه كبيرة جدًّا، فدُنياهُ يراها آخرة.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت