فهرس الكتاب

الصفحة 18216 من 22028

كما قال عليه الصلاة والسلام: مِلّة الكفر واحدة، فمواقف الكفار منذ خلق الله الأرض ومن عليها وإلى يوم القيامة واحدة، انْتِقاداتهم واحدة، وطَعنهم واحِد، وادِّعاؤُهم واحِد، وقد يسأل سائل ويقول: يا رب، هذه التُّهَم الباطلة التي قالها الكفار على أنبيائِك الكِرام لماذا أثبتَّها في كتابك وجعلتها قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة؟! ليَكون الأنبياء جميعًا أُسْوةً لنا، فالأنبياء قالوا عنهم ما قالوا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قالوا عنه: سَاحر، ومجنون وشاعر.

لذا إن قيل عنك شيءٌ فاصْبر، فقد قيل لِمن هو أفضل منك، لذا جعل الله تعالى النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي تحمَّل ما تحمَّل في سبيل الدّعوة، ولاقى في جَنب الله تعالى ما لاقى، وأوذِيَ ولم يُؤْذ أحد وخاف، وجاع في سبيل الله تعالى، وكانت حياته كلّها متاعب، ومشقَّة، وطريق كلّه أشواك، إلى أن بلَّغَ الرّسالة، وأدَّى الامانة، ونصَح الأمَّة، وكشف الغمَّة، وجاهد في الله حق الجهاد، وهدى العباد إلى سبيل الرشاد، ولاقى وجْه ربّه وهو في أعلى عِلِيِّين، وهذه هي الحياة، وكلّ شيء في الحياة يُمَلّ.

هناك حقيقة في الحياة دقيقة جدًًّا، فأنت ما دُمْتَ في أوَّل الطريق فكلّ شيء له بريق فالإنسان يكون بالابتِدائي، فيرى تلامذة الإعدادي، والثانوي، وبعد أن يصل إلى الثانوي يأخذ البكالوريا، وبعدها الجامعة، ثمّ يتخرّج، وبعدها يشغل منصِبًا ثمّ يتزوّج، وبعد الزواج يُنْجب، وبعدها يُزوّج أولاده، وبعدها يكتشف تفاهة الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت