فهرس الكتاب

الصفحة 18215 من 22028

هذا الحسن البصري كان عند والي البصرة فجاء توجيه من يزيد بن معاوية، ويبْدو أنّ هذا التوجيه لا يُرضي الله تعالى، فقال لِهذا الإمام: ماذا أفْعل؟ إنِّي إن نفَّذْتُ هذا التوجيه أغْضبْتُ الله عز وجل، وإن لم أُنفِّذْهُ أغْضَبتُ الخليفة، فماذا أفعَل؟ فقال هذا الإمام: إنَّ الله يمْنَعُكَ مِن يزيد ولكنّ يزيدًا لا يمنَعُك من الله، مهما كان الإنسان قويًًّا، وضغط عليك فقُل إنّ الله تعالى يمْنَعُهُ مِنِّي ولكنَّه لا يمْنعني من الله تعالى، فالله تعالى بيَدِهِ قلبك، وبيَدِه الكبد، وفشَل كلوي، والنجاح بالمئة خمسين، وأورام من دون سبب؛ مرَّة بالجِلد ومرّة بالأحشاء، ومرَّة بالدِّماغ، فصِحّتك بيَدِ الله تعالى، وأجهزتك كلها بيَدِهِ، وكلّ من حَولك بيَدِهِ، ورِزقُكَ بيَدِهِ، وزوجتك بيَدِهِ، فأحيانًا يُلهمها أن تكون ألْطف زوجة وأحيانًا يُلهِمها أن تكون أشرس زوجة، حتّى قال الإمام الشعراني: أعرف مقامي عند ربّي من أخلاق زوجتي، فالزوجة هي هي، لذا قال أحد الأنبياء كما قال تعالى:

{مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ}

[سورة هود]

أيها الأخوة، قال تعالى:

{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}

[سورة الذاريات]

ثمّ يقول تعالى:

{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}

[سورة الذاريات]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت