كُن مع الذي يسْمعُ دعاءك في أيّ مكان، قد يُعيك رقم هاتفه، ولكنّ الهاتف مقطوع، وأنت بأمسّ الحاجة إليه، فَكن مع الذي إن دَعَوتهُ أجابك، وإن سألْتهُ أعطاك، وإن استغفرته غفر لك، وإن تبتَ إليه تاب عليك، وكُن مع الذي لا يغيب علمه عنك إطلاقًا، وربنا عز وجل غَيور، فإن جَعَلتَ معه إلهًا آخر لا بدّ أن يُخيِّب ظنَّك فيه، قال تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
[سورة الشعراء]
فلا تعتمد لا على ابنك، حبَّهُ في الله، وأكرمهُ، وأحِبَّ زوجتك لله ولا تعتمد عليها، ولا تعتمد على شريك، ولا على أخ، ولا على زوجة، ولا على ابن:
(( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا ) )
[رواه مسلم عن أبي الأحوص]
اِعْتَمِد على الله تعالى، يا رب ماذا فقَدَ من وجدَك؟ وماذا وجد من فقدَكَ؟ إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ إنسانٌ حصَّل ثروة طائلة، وكانت له زوجة جيّدة جدًًّا وكان اعتِمادُه عليها، أُصيب بِشَلل فلم تحْتَمِلهُ إلا أيَّامًا معدودة، وكان في البناء قَبو جعلتْهُ في الطابق السفلي، وكلّما طلب زوجته تأتيه بعد أيام، وبِكَلماتٍ قاسيَة وبازْدِراء، ثمّ نقلتْهُ إلى بناءٍ آخر بعيد كي تستريح منه، فَمَن اعْتَمَد على غير الله تعالى ذلّ وضلّ.
على الإنسان أن يكون مع الله لأن كل شيء بيد الخالق: