فهذا ذنب لا يُغفر، وهناك ذنب لا يُتْرك وهو ما كان بينك وبين العباد، تصوّر إنسانًا خاض معركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أشرف معركة، مات شهيدًا في الأرض المعركة، ولما دُعِيَ النبي عليه الصلاة والسلام لِيُصَلِّيَ عليه قال: هل عليه دَين؟ فقالوا: نعم، فقال: صَلُّوا على صاحبكم:
(( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ ) )
[رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
قدَّم روحه، لماذا؟ لأنَّ حقوق العباد مَبْنيَّة على المُشاححة، بينما حقوق الله تعالى مَبْنِيَّة على المُسامحة.
أيها الأخوة الكرام، قال تعالى:
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}
لأنَّ الله سبحانه وتعالى إن أشْركتَ به لا يقبل عملكَ كُلَّه، والله تعالى يقول في الحديث القدسي:
(( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ) )
[رواه مسلم عن أبي هريرة]
فالعمل المُشترك لا يقبله، والقلب المشترك لا يُقبِلُ عليه، قال تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
[سورة الشعراء]
إذا أرادْت عذاب الدنيا فادْعوا مع الله إلهًا آخر فالإنسان أوَّلًا ضعيف، وثانيًا عِلمهُ مَحدود، وثالثًا قد لا يُحِبّك، قال تعالى:
{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
[سورة فاطر]