نحن لسنا بحاجة إلى متكلِّمين و لا إلى متفقهين و إلى متنطِّعين و لا إلى متقعِّرين في الكلام، و لا إلى خطب رنَّانة و لا إلى كلام بليغ و لا إلى مؤلَّفات، نحن بحاجة إلى تطبيق، سيدنا عمر رأى راعيًا يرعى شِياهًا، قال له: لمن هذه الشياه؟ قال ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب، أو خذْ ثمنها، قال: و اللهِ إني بحاجة إلى ثمنها و لو قلتُ لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني و إني عنده صادق أمين، و لكن أين الله؟ هذا الأعرابي وضع يدَه على وجه الدين، و لو أن المعلومات الدينية قليلة جدًًّا فهو كبير عند الله، لأنه خشِيه، وهو كبير عند الله لأنه استقام على أمره و أنه خافه بالغيب، نحن نريد مثلَ هذا الراعي، هذا الذي يعجن العجين في الليل و دخل إلى دورة المياه و خرج و آثار النجاسة على يديه، أيتابع عملَه و يقول: لا أحد يراني، أم يخاف على غذاء المسلمين؟
نريد إنسانًا يخشى اللهَ بالغيب، نريد إنسانًا يخشى الله من دون أن يكون مُدانًا في الأرض، بهذا الإنسان تصلح الأمة و ينتشر الدينُ، و بهذا الإنسان يدخل الناس في دين الله أفواجًا، بهذا الإنسان يرقى الدينُ.