نحن الآن عندنا مرضٌ خطير يصيب المسلمين هو انفصال الفكر عن السلوك، يألف أن يستمع و أن يحضر مجالس العلم و أن يستمع إلى الخطباء و أن يقرأ المقالات و الكتب، هذا كلُّه ألِفه، و صار من عاداته اليومية لكن تجد حياته في وادٍ و فكرَه في وادٍ آخر، هذا الانفصال خطير جدًًّا يصيب شخصية الإنسان، و انفصال الفكر عن السلوك هذا أخطر فتجد المسلمين يعيشون في ثقافة إسلامية و مشاعر إسلامية، إذا دخلتَ إلى بيوتهم فلن تجد إسلامًا، و إذا نظرتَ إلى أهلهم فلن تجد إسلامًا، و إذا دخلت في أعمالهم فلن تجد إسلامًا، لذلك هان أمرُ الله عليهم، فهانوا على الله، و ربُّنا سبحانه و تعالى يقول:
{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}
[سورة النساء]
فما قولكم أن للكفار على المؤمنين ألف سبيل و سبيل، معنى ذلك صار هناك انفصام في الدين، و مرض الانفصام في الدين أخطر من مرض انفصام الشخصية، الفكر في وادٍ و السلوك في وادٍ، لذلك الحلّ كما قال عليه الصلاة و السلام:
(( بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) )
[رواه مسلم عن أبي هريرة]
و لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فكيف صلح أوَّلها؟ بطاعة الله عز وجل.