فهرس الكتاب

الصفحة 18204 من 22028

أي ليس هناك حديث يقرِّب الناسَ من معرفة الله إلا التفكُّر في آياته، و قد كان الدرس الماضي في مجمله حول آيات الله في السماء، و حول آيات الله في الأرض، و حول أن الله سبحانه و تعالى خلق من كلِّ شيءٍ زوجين اثنين، هذه الآيات كافيةٌ كي تؤمن أن لهذا الكون خالقًا و مربيًا و مسيِّرًا و أن لهذا الكون إلهًا موجودًا و واحدًا و كاملًا، و أن أسماء الله تعالى كلَّها حسنى و أن صفاته كلَّها فُضلى، و أنك إذا عرفته زهدت فيما سواه.

أيها الأخوة الكرام، المحصِّلة و النتيجة و الشيء الذي يلزم هذه المعرفة أن تفِرَّ إلى الله، و أقف الآن هنا قليلًا، المعلومات و الأفكار و الدروس و الخطب و المطالعات، هذه القوة الإدراكية التي أودعها الله فيك، و هذه المُدرَكات التي ملأتَ بها ذاكرتك ما الجدوى منها؟ و ما فائدتها إن لم تتحوَّل إلى عمل؛ و إن لم تتحول إلى سلوك؟ فالإنسان كاد يموت عطشًا يبحث عن الماء، ثم عرف الماءَ، إن لم يتجِّه إليه ما قيمة هذه المعرفة؟ إن لم يتحرك إلى الماء ما قيمة هذه المعرفة؟ رغم أنها معرفةٌ مصيرية، لكن ما قيمتها إن لم تتحرك نحو الماء؟ دقِّقوا في قوله تعالى:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

[سورة الكهف]

انفصال الفكر عن السلوك أخطر مرض أصاب المسلمين في العصر الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت