الأبراج: نمرّ على كلّ شهر بِبُرج، ومن هذه الأبراج، ومن بعض نجومه قلب العقرب، يسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، وهل فكَّرتَ في قِوى التَّجاذب بين الكواكب والنجوم؟ وهل فكَّرتَ في المسافات الكونيّة؟ خمسين مليون عام، ونسير بالساعة مئة كيلو متر كي نصل إلى أقرب نجم ملتهب، والمرأة المسلسلة مليون سنة ضوئيّة، وبعض المجرَّات أربعة وعشرون مليون ألف سنة ضوئيّة، فهذه المجرَّة التي تبعد عنَّا أربعة وعشرين مليون ألف سنة ضوئيّة كانت في مكانها حتَّى وصل ضوءها إلينا فالضَّوء استغرق أربعة وعشرون مليون ألف سنة ضوئيّة حتى وصل إلينا مع أنَّ الضوء يقطع في الثانية الواحد ثلاثمئة كيلو متر، وسرعة الضوء ثلاثمئة كيلومتر بالثانية، وأين هي الآن؟ لا يعلم إلا الله أين هي؟
الآية الثانية: بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ:
قال تعالى:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}
[سورة الواقعة]
دقق في هذا الاعتِراض؛ وإنَّه لقسَم لو تعلمون عظيم، معنى ذلك كما قال تعالى:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}
[سورة فاطر]
هذه الشمس؛ هل مِنَّا من لا يراها؟ هي أكبر من الأرض بِمِليون وثلاثمئة ألف مرّة، فَجَوف الشمس يتَّسع لهذا العدد من الأراضين؟ فهذه القارات الخمس تساوي خمس الأرض، والأربعة الأخرى بحر، والأرض كوكب في المجموعة الشمسيّة، والمجموعة الشمسيّة نقطة في مجرة درب التبانة، أرسلوا مركبة قبل بضعة سنوات إلى المشتري وهي أسرع مركبة اخترعها الإنسان؛ أربعين ألف ميل في الساعة، كم احتاج إلى وصولها إلى المشتري؟ سِتُّ سَنَوات، فهذه التجربة اثنا عشر سنة ذهابًا وإيَّابًا، ولا زلنا في المجموعة الشمسيّة التي هي نقطة على درب التبانة، ومجرّتنا مجرة متواضعة وصغيرة ومعتدلة، هذا هو الكون وهذا هو خلق الله تعالى، فأروني ماذا خلق من دونه؟
قال تعالى: