{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}
قال تعالى:
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}
[سورة الزمر: الآية 67]
فالمشكلة في الدين أن تعرف الله فإذا عرفْتهُ انْدَفَعتَ إلى تطبيق أمره بِشَكل عجيب أما إن لم تعرفْهُ تفنَّن عقلكُ في الاحْتِيال للخروج من منهجه، واختِراع الأساليب الملْتَوِيَة كي لا يُطَبِّق أمره، أما إذا عرفه يندَفِعُ إلى تطبيق أمره بِشَكل عجيب، لذا عليه الصلاة والسلام من حكمته بدأ بالتَّعريف بالله تعالى لأصحابه، والآمر قبل الأمر، فإذا عرفْتَ الأمر قبل أن تعرف الآمر تفنَّنت في مخالفته، أما إذا عرفت الآمر قبل الأمر تنطلق إلى تطبيق أمره.
قال تعالى:
{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}
هناك في الفضاء الخارجي مقابر لمجرَّات، ولقد سمَّوها الثُّقوب السَّوداء منطقة ضَغط مذْهلة، ولو أنَّ الأرض دخَلت إلى هذا الثقب الأسود لأصبحت بِحَجم بيضة الدَّجاجة، وبِوَزنها نفْسِهِ، كم وزن الأرض؟ جبل قاسيون؛ كم وزنه؟ وجبال هيمالايا كم وزنها؟! أعلى جبال في العالم، وجبال الألب وطولوس، فكم وزن الأرض كلّها؟ كلّ هذه الكرة لو دَخلت في هذا الثقب الأسوَد لأصْبحت بِحجم البيْضة بِالوزن نفسه، قال تعالى:
{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}
موسعون أي مسافاتها شاسعة جدًًّا، والإنسان حتى الآن لم يصِل إلى حدود الكون، فكيف بِخالق الكون؟!! فالكون حادث، وسبقه عدم، وينتهي إلى عدم، ومع ذلك لا نهاية له، والإنسان حتَّى الآن لا يعرف حُدود الكون.