تثبيت التهم الباطلة التي اُتهم بها النبي ليكون أسوة للناس:
بالمناسبة، الله عز وجل ذكر التُّهم الباطلة التي ألقاها الكفار على أنبيائه الكرام، وهذا القرآن يُتلى إلى يوم القيامة، لو اقْتربنا من النبي عليه الصلاة والسلام: قالوا عنه ساحِر، وقد ذُكِر هذا في القرآن الكريم، وقالوا عنه مجنون، وقد نفى الله عنه الجنون، قال تعالى:
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}
[سورة القلم]
وقالوا عنه كاهن، وقالوا شاعر، وكلّ هذه التُّهَم أثبتها الله في القرآن الكريم ليكون النبي عليه الصلاة والسلام أُسْوةً حسنةً لِكُلّ داعية إلى يوم القيامة، فالإنسان إذا دعا إلى الله، وكان له خُصوم وحُسَّاد، أو أُناس يطعنون في علمه أو نواياه الطيّبة، فلا ينبغي أن يحْزن أو ييْأس فهذا شأن الحق والباطل إلى يوم القيامة، ومعركة الحق والباطل معركة أزلِيَّة، ولا تنقضي.
قال تعالى:
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ}
أين قوَّته؟ الله عز وجل دَفَعَهُ إلى أن يتَّبِع موسى، سيّدنا موسى ضَرب البحر بِعصاه فإذا هو طريق يابس، ودخل معه المؤمنون، ولما خرج من الضفّة الثانية تبِعَهُ فرعون، ولما أصبح فرعون وجنوده وسْط اليمّ عاد الطريق اليبسُ بحرًا، فغرقوا، وفي أثناء غرقه قال:
{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة يونس]