فهرس الكتاب

الصفحة 18185 من 22028

معنى ذلك أنَّ خيار الإيمان خيار وقت، فهذا أكفر أهل الأرض الذي قال: ما أرى لكم من إلهٍ غيري، والذي قال: أنا ربّكم الأعلى، ومع ذلك حينما أدركَهُ الغرق قال: آمنتُ، فإما أن تؤمن وأنت صحيح مُعافى، وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان، فكلّ هؤلاء المتفلِّتين، والعصاة، والشاردين لَيْسُوا كَفِرعون، فرعون آمن، فالإيمان لا بدّ منه، وخيارنا معه خيار وقت فإما أن نؤمن، أو لا بدّ من أن نؤمن، أما إذا آمنَّا فلنا كلّ شيء ولنا جنَّتان؛ في الدنيا وفي الآخرة، أما الإيمان بعد فوات الأوان ما هو إلا حسرة وندَم.

قال تعالى:

{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ}

[سورة الذاريات]

معنى ذلك أنَّه لامَ نفسه، والإنسان حينما تنهار مَعْنويَّاته، و حينما ينهار داخِليًًّا عندها يعلم كم كان مخطئًا، قال لي أحدهم: النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ ) ).

[مسلم عن معمر بن عبد الله]

من دون تشديد، فليس في الأمر خطأ شديد، فقلتُ له: الله عز وجل وصف فرعون وهامان بهذا، قال تعالى:

{إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}

[سورة القصص]

فكلمة خاطئ كلمة كبيرة جدًًّا.

غضب الله عز وجل يعجز العالم كله عن رده:

ثمّ قال تعالى:

{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ}

[سورة الذاريات]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت