أي محجبة، صكت وجهها، وقالت عجوز عقيم، قالوا كذلك، وأنت عجوز عقيم، أي سوف تَلِدين غُلامًا عليمًا، والمعجزة ليْسَتْ مُستحيلة عقلًا، ولكنَّها بعيدةٌ عادةً! وفرْقٌ كبير، لأنّ الله الذي خلق الأسباب قادِرٌ دائمًا على أن يُعَطِّلها، وأن يلغيها، وأن يخلق نتيجةً من دون سبب قال تعالى:
{فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}
ثمَّ قال تعالى:
{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ}
أيْ ما هي المهِمَّة التي أتَيْتُم من أجلها؟! وما الذي بعثكم إلى المجيء إليّ؟
قال تعالى:
{قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ}
أما معنى مُسَوَّمة أنّ كُلّ حَجَرٍ عليه اسم الذي سيَقْتُلُه، ولا يوجد شيء عند الله اسمه شظية طائشة، الشظية الطائشة سوء فهْمٍ من عندنا، أما عند الله فَكُلّ شيءٍ مُسَوَّم، ولكلّ شيء حقيقة وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتَّى يعلم أنَّ ما أصابه لم يَكن لِيُخطئَهُ، وأنّ ما أخطأهُ لم يكن لِيُصيبَهُ:
{قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ}
مجرم الذي يعصي الله تعالى مُجرم، قال تعالى:
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ}
[سورة القلم]
ما الذي يُقابل المسلم؟ المُجرِم، أجْرَمَ بِحَقِّ من؟ بحق نفسِهِ، فلمَّا الإنسان يخْسر الدار الآخرة، هو يخسَرُ نفسه، لا يزكيها، قال تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
[سورة الشمس]