فهرس الكتاب

الصفحة 18178 من 22028

حينما يخسر نفسَهُ فهو في حَقِّها مُجْرِم، فالذي يخسر أهْله هو في حَقِّهم مُجْرم، وحينما يخسر أولاده فهو في حقِّهم مجرم، وهذا الذي لا يدلّ زوجته على الله يخْسرها، وهذا الذي لا يزكِّي نفسه يخسرها، قال تعالى:

{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}

[سورة الزمر]

من يخسر نفسه يخسر كل شيء:

أنت لا تملك إلا نفسك فإذا خسرتها خَسِرْت كلّ شيء، لذلك قالوا: يا رب ماذا فقدَ من وجَدَك؟ وماذا وجد مَن فقَدَكَ؟

ابن آدم اُطلبني تَجِدني، فإذا وَجَدتني وجدْت كلّ شيء، وإن فِتُّكَ فاتَكَ كلّ شيء، وأنا أحبّ إليك من كل شيء.

قال تعالى:

{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ}

[سورة الذاريات]

لا تتوهَّم الإجرام أن يدخل شخص إلى بيتٍ فيقْتل إنسانًا، هذا في عُرْف مجتمعاتنا، أما المُجرم هو الذي لم يعرف الله تعالى، فأكل المال الحرام، واعْتدى على الأعراض، وتفلَّت من منهج الله تعالى، وما عرف سِرَّ وُجوده وغاية وجوده، وما عرف الدنيا، وما عرف من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ عاشَ كالناقة حبسها أهلها ثمّ أطلقوها، فلا هي عرفت لما حُبِسَت، ولا لِما أُطْلقَت، وجعله الله صحيح الجِسم، وما عرف هذه النِّعمة، وأمرضه الله فما عرف حِكمة المرض، ومن لم تُحدث المصيبة في نفسِهِ موعظة فمُصيبتُهُ في نفسه أكبر، وما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدَّمَتْ أيديكم، وما يعْفو الله أكثر، وهذا الذي ما عرف حقيقة الدنيا، وما عرف حقيقة مُهِمَّته في الدنيا، وما عرف لماذا خلقه الله؟ وماذا بعد الموت؟ فهذا مجرِم في حقّ نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت