بشَّروا هذا النبي الكريم بِغُلامٍ عليم، والله عز وجل إذا أكْرم الإنسان بِغُلامٍ نجيب، وبِغُلامٍ مُستقيمٍ، وبِغُلامٍ مؤمن، وبِغُلامٍ مُحِبّ لله عز وجل، وبِغُلامٍ يسْعى مع أبيه فهذا مِن أعظم الفضل على الأب، فالآباء الذين يَهَبُهم الله عز وجل أولادًا نُجَباء، خلوقين، ومُنيبين، ومُستقيمين؛ هذه ثَرْوَة لا يُمكن أن تُقدَّر بِثَمن، لِقَول النبي عليه الصلاة والسلام: خيرُ كَسب الرَّجل ولَدُه، لكنّ شيئًا لا يكون من لا شيء، فأنْ تُنْجِب الأولاد، وأن تدعهم للطريق، ولِرُفقاء السُّوء، وأن تُهْمِل تربيَتَهم، وأن تهمل تهذيبهم، وتعليمهم، وتوجيههم، فإذا شَبُّوا انْحرفوا، وانساقو وراء شَهَواتهم، ومع أصدقائهم السيِّئين؛ عندئذ تندب حظَّك، أنت هو المقصِّر، فالطِّفل الصَّغير ينبغي أن يرعى في وقت مُبكِّر، وأبوه مَسؤول عنه، وعليه أن يُلَقِّنَهُ العِلم، والأدَب، والخُلُق، وحُبَّ رسول الله، وحُبَّ أصْحابِه، وأن يُعَلِّمه القرآن، ويُفقِّهَهُ بالفقه، ويعلّمه السيرة والمغازي.
استغراب امرأة إبراهيم بأن تنجب طفلًا و هي عجوز عقيم:
قال تعالى:
{فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ}
لا أقول ضربَتْ وجْهها ولكن صكَّته، كأن تقول: ردَدْتُهُ على ظهره قال تعالى:
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى}
[سورة طه]
أهشّ بها لا يعني أنَّه يضرب بها غنمهُ، ولكن يضَع العصا على غنمه، فكذلك صكَّت وجهها تَعَجُّبًا! أَيُعْقلُ أن أُنْجِبَ وأنا في هذه السنّ؟! أَيُعْقلُ أن أُنْجِبَ وأنا عَجوز عقيم؟!
لذلك قال تعالى:
{فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِكَ}