فإذا أحبَّك الله عز وجل وصَلتَ إلى كلّ شيء، والله أيها الأخوة، ما من عطاءٍ، ولا كسْب، ولا إنجاز، ولا تفوّق، ولا نجاح، ولا نصر، ولا فوْزٍ أعظم من أن يُحِبَّك الله تعالى، لذلك إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبُهُم، أبتليهم بالمَصائِب لأُطَهِّرهم من الذنوب والمعايِب، والحسنة عندي بِعشرة أمثالِها وأزيدُ، والسيّئة بِمِثْلها وأَعْفو وأنا أرْأف بِعَبدي من الأُمّ بِوَلدها.
أيها الأخوة الكرام، لو أنَّ الإنسان ترك الآخرة، وترك التَّوَجُّه نحو الله عز وجل، وأراد الدنيا، الدنيا بين يديه، الشيء الملموس من المال والنِّساء و المناصِب والمُتَع والبيوت والحدائق والطعام والشراب، لو أنَّه أراد الدنيا ماذا ينتظرهُ؟ قال عليه الصلاة والسلام:
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) )
[رواه الترمذي عن أبي هريرة]
ماذا ينتظر العبد المعرض عن الله غير هذه الأشياء؟! ثمَّ إنَّ الناس يعلمون أنّ الرجل إذا ترك الآخرة، وترك ربّه، وأدار ظهره للدِّين، وأراد السَّعادة المادِّية المَحضة لا تُتِمُّ له، لأنَّ السعادة المادية المحضة تحتاج إلى وقت، وإلى مال، وإلى صِحَّة، ففي بِدايته ليس هناك مال والصحَّة متوافرة والوقت متوافر، وفي منتصف حياته الصحّة موجودة والمال موجود والوقت غير موجود، وفي آخر حياته الصحَّة غير موجودة والمال والوقت موجودان!! فدائمًا يوجد عنصر ناقص، والله عز وجل جعَلَ الحياة هكذا كي لا نرْكن إليها، ولكنّ الإنسان إذا عرف الله عز وجل يسْعد بِقُربِهِ، ويسْعد في تحقيق هدفه.
ثمّ قال تعالى: