اِسْع أيها الأخ الكريم سَعْيًا حثيثًا، وحيثما انتهى بك السَّعي، فقل الحمد لله رب العالمين، أنا لا أرضى لأحدكم أن يقعد، و يقول: هكذا أراد الله لي، هذا تواكُل، ولا يتَّفق مع الإيمان إطلاقًا ولكن إذا سَعَيت سعيًا حثيثًا، وانتهى بك السَّعي إلى هذا الرّزق فقُل: الحمد لله رب العالمين هذا الذي أراد الله لي، وربما أعطاك فَمَنَعَك، وربَّما منعَكَ فأعطاك، وقد يكون الرّزق القليل أحيانًا دافِعًا إلى الله عز وجل.
أيها الأخوة الكرام، حقيقة أقولها لكم؛ الدنيا العريضة، والأموال الطائلة، والبيوت الفاخرة، والمركبات الفارهة، والرزق الوفير، والتّمتع بِمباهج الدنيا، في البلاد الغنية، جعلت بينهم وبين الله تعالى حِجابًا، والفقر أحيانًا، والحاجة أحيانًا، والشدّة أحيانًا دافِعٌ لنا إلى باب الله تعالى، فربما أعطاك فَمَنَعَك، بالتعبير العامي خذها وانمحي، وربَّما منعَكَ فأعطاك، أعطاك العلم الغزير، وأعطاك الحِكمة، وأعطاك معرفته، و أعطاك سُبل الجنَّة وأعطاك سعادة الدنيا والآخرة، لذا قُل: يا رب لك الحمد، لا تعترض على رزق الله عز وجل، فأحد أكبر أسباب السَّعادة أن ترضى بِما قسَمَهُ الله لك، الله قسم لك هذا الدخل، قسم لك هذه الزوجة التي فيها ألف علة، الله قسم لك إياها، ارضَ بها، دارها تعش بها، قسم لك هذا البيت، أخي صغير، ماشي الحال، مأوى، معك مفتاح بيت، كان عليه الصلاة والسلام يقول إذا دخل بيته: الحمد لله الذي آواني، وكم ممن لا مأوى له، معك مفتاح بيت.
الغنى الحقيقي أن يكون الإنسان معافى في جسده: