فهرس الكتاب

الصفحة 18167 من 22028

والغِنى الحقيقي أن تكون مُعافىً في جسدك، كلية واقفة، ثمانمئة ألف، دسام خمسمئة ألف، فأنت إن أردْت أن تحْسب ثمن أجهزتك السليمة، مئة مليون حقها، التي في الجسم لوجدتها لا تُحسب بالمال، فشَل كلَوِي بالأسبوعين غسيل كلوي، تقف بالدور ثمان ساعات، الجلسة ست ساعات، بقول لك تبخش بدني، لم يعد هناك محل، يبقى بالمئة عشرون من حمض البول، يجعلك إنسانًا عصبيًا، لا تحتمل أحدًا، شيء غير معقول، الذي كليته سليمة، وقلبه سليم، والدسامات سليمة، والشريان التاجي مفتوح، يستطيع المشي، ينام، يقف، يقدر أن يفرغ مثانته من دون مشكلة، هذا غنى كبير:

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) )

[رواه ابن ماجه عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ]

هذا كلام النبي، كلام رسول الله، الذي لا ينطق عن الهوى: (( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) )

وكان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ من نومه يقول: الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي، أيْ أنَّ الله سمح لي أن تعيشَ يومًا جديدًا، ويقول: الحمد لله الذي عافاني في بدني، يقف، بصر سليم، سمع سليم، حركة سليمة، قضى حاجة، ما فيه مشكلة، الطرق سالكة كلها، انتهى ثم يقول: والحمد لله الذي أذن لي بذكره، أذن لي بذكره.

إخواننا الكرام، موضوع الرّزق من أكبر الموضوعات بعد وجود الإنسان، لذلك أن تعرف أسبابه، أن تعرف وحكمته، وأن تعرف أسباب زيادته و أسباب نقصانه، وكيف تنفقه، هذا جزء من الإيمان، وآية اليوم، قوله تعالى:

{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ}

[سورة الذاريات]

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت