(( يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ وَقَدْ خَبَاتُ لَكَ شَيْئًا، قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ: هَاتِيهِ فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا، قَالَ طَلْحَةُ فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ) )
[رواه مسلم عن عائشة]
سيّد الخلق، وحبيب الحق، وكان إذا أراد أن يصلّي الليل تنحِّي السيدة عائشة رضي الله عنها بعض جسمها ليصلّي، لأنّ الغرفة لا تتسع لصلاته ونومه، أربعمئة متر، ثلاث جبهات مفتوحة، كاشف الشام كله، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما كان هكذا بيته، بيته متواضع، ورزقه محدود، وامتحنه الله بالفقر فصبر وبالغنى فشَكر، وامتحنه بالنّصر فتواضع، لما دخل مكة فاتحًا، كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره، ولما امتحنه بالقهر في الطائف، قال إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي.