فهرس الكتاب

الصفحة 18164 من 22028

وإذا أعطاك الله الرّزق الوفير، وكنت مؤمنًا، فاسْجُد لله تعالى، لماذا؟ لأنَّ الله سبحانه وتعالى يُمَكِّنك بهذا المال الوفير أن تصل إلى أعلى الدرجات في الجنَّة، بِإنفاق المال، دع الأمر له، استسلم له، إن جعلك ذا دخل محدود، وقد عافاك في إيمانك، وفي صحتك، وفي أهلك، وأولادك، فهذه دعوة النبي لك، اللهم من أحبني، فاجعل رزقه كفافًا، وإذا أعطاك المال الوفير على إيمان كبير، كان هذا المال الوفير، أحد مفاتيح الجنة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول وهو لا ينطق عن الهوى:

"لا حَسَدَ إِلاّ في اثْنَتَيْنِ: رَجلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ منهُ آنَاءَ اللّيْلِ وآنَاءَ النّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَآنَاءَ النّهَارِ"

[البخاري عن أبي هريرة]

في مستوى واحد.

لذلك خُذْ من الدنيا ما شئْت وخُذ بِقَدَرِها همًًّا، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه، أخذ من حتْفه وهو لا يشعر.

أيها الأخوة، ليس كلّ رزق يكون حتمًا مادِّيًا، فأحيانًا تعد الحِكمة أعظم أنواع الرزق، والدليل قوله تعالى:

{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}

[سورة البقرة]

ومن يؤتى الحكمة، فإذا آتاك الله تعالى الحكمة فعرفت الله سبحانه فقد أوتيتَ خيرًا لا يعلمه إلا الله، ماذا أعطى الله الأنبياء الذين أحبوه؟ هل في الكون كلّه مخلوقات أحبّ إلى الله تعالى من أنبيائِه ورسُله؟ هل جعلهم أغنياء جميعًا؟ كان عليه الصلاة والسلام إذا دخَل بيته يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت