فكما أنَّ الإنسان بِحاجة إلى الطعام والشراب فَمِن الرِّزق الطعام والشراب، وكما أنَّه بِحاجة إلى الزوجة فمن الرزق الزوجة، وكما أنَّه بِحاجة إلى عُلُوّ الذِّكْر فالعِلم والحكمة من الرّزق، وما استرذل الله عبدًا إلا أحضر عليه العِلم والأدب.
أيها الأخوة الكرام، الرّزق هو الذي تنتفعُ به، والكسب هو الذي لا تنتفعُ به، وكلاهما تُحاسب عنه، الآن الرّزق أداة ابتِلاء، وأداة ثواب، وأداة عِقاب، أما أنَّه أداة ابتلاء فالإنسان يُمْتحن بما أُعْطِيَ، ويُمْتَحن بما حُرِم! أيْ أنَّ الغنيّ مُمْتحنٌ بالغنى، وأنّ الفقير مُمْتحنٌ بالفقْر، فإذا نجَحَ الغنيّ في امْتِحانه كَسِب الدنيا والآخرة، وإذا نجح الفقير في امْتِحانه كسب الدنيا والآخرة، الإنسان ممتحن فيما أعطي، وممتحن فيما حرم، وربما كان امْتِحان العطاء أشدّ على الإنسان، فالفقير مثلًا خِياراته قليلة، وخياراته محدودة، يمتحن بالصبر فقط، لكنّ الغني عنده ألف خيار وخيار لِيَعصي الله تعالى، فإذا قال: إنِّ أخاف الله ربّ العالمين، كان صَبْر الغني في الابتِلاء أشدّ من صبر الفقير، والضعيف خياراته محدودة، ولكنّ القوي بإمكانه أن يفْعل ويفْعل، وأن يؤذي ويسْحق، ومع ذلك حينما يكفّ يدهُ عن ظلم الناس خوفًا من الله فقد دفعَ الثمن باهظًا، لذا الإنسان يُمتحن فيما أُعطي، ويمتحن فيما أُخِذ منه، ومن عادتي أنَّني أقول لإخوتي الكرام دائمًا إن رأيْتُهُ في بَحبوحة أقول له: هذه مادَّة امْتِحانك مع الله تعالى، هل تؤدِّي شُكْر هذه النِّعمة؟ وهل تدفَعُ جزءًا من هذا المال للفقراء والمساكين؟ وحينما أرى إنسانًا آخر مُبْتَلَى أقول له الكلمة نفسها؛ هذه مادَّة امْتِحانك مع الله تعالى.
العِبرة في خواتم الأعمال: