أوَّلًا هناك موضوع دقيق وهو ما الفرق بين الرِّزق والكسب؟ الرِّزق ما تنتفِعُ به فقط، فالطعام الذي أكلته، والقميص الذي ترتديه، والسرير الذي تنام عليه، والبيت الذي تسكنه؛ والطعام الذي تستهلكه، هذا فقط ووحده هو الرّزق، وأما الكسب فقد يكون لك في الحِساب مئات الألوف، أو بضعة ملايين، أو مئات الملايين، أو عشرات مئات الملايين لكنَّها كسب وليس رزقًا، فالكسب حجمك المالي، أما الرِّزق فهو مستهلكاتك، الكسب كلّه تُحاسب عليه ولا تنتفع به، لكنّ الرّزق تُحاسب عليه، وتنتفع به، أما انْتِفاعُكَ به فعلى ثلاثة أقسام؛ قِسْمٌ تسْتَهلكُهُ كالطَّعام والشراب، وقِسمٌ يَبلى كالثِّياب، وقِسمٌ يبقى كالصّدقات يقول ابن آدم مالي مالي مالي، وليس لك من مالك إلا ما أكلْتَ فأفْنَيْت، أو لَبِسْت فأبْلَيت، أو تصدَّقْتَ فأبْقَيت، من التي لك الثُّلث، وما سِوى هذه الثلاثة ليست لك، قال عليه الصلاة والسلام:
(( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ) )
[رواه الترمذي عن أبي بزرة ألأسلمي]
أيها الأخوة، أُريد أن أقول لكم حقيقة، وهي أنَّ الرِّزق أنواع، هناك رِزق كالطعام والشراب، وهناك رِزق من النوع الثاني كالزوجة رزق، قال تعالى:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
[سورة البقرة]
لما سُئِل أحد العلماء الكبار عن حسنة الدنيا قال: هي المرأة الصالحة، فالمرأة الصالحة رِزق، والعِلم رِزق، والدليل قوله تعالى:
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}
[سورة الواقعة]
رِزْقُ العلم حُرِمْتُم منه:
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}
[سورة الواقعة]