إخواننا الكرام: هذه حقيقة أريد أن أقولها لكم، كلّ إنسان بما آتاه الله يمكن أن يتفوّق، فالذي تعلَّم يُعَلِّم، تفوق، هذا ليس معه مال، والذي كان غنيًا ًّبإنفاق ماله قد يصل إلى المرتبة التي وصل إليها العالم، هذا بماله، وهذا بعلمه، يوجد إنسان قوي بإنصافه، وخدمة الناس، إحقاق الحق، إزهاق الباطل، ونصر المظلوم، يرقى، إنسان قدم المال والمال شقيق الروح، وإنسان قدَّم العِلم، إنسان قدم خدمة، وآخر ربَّى ولدًا صالحًا ينفع الناس من بعده، إذا أتقنت عملك تدخل الجنة، كنتَ أبًا كاملًا أو ابنًا كاملًا، أو تاجرًا نصوحًا، صانعًا متقنًا، أو مزارعًا خيّرًا، فلا يوجد عمل يستعصي على أن تتَّخذِهُ سلَّمًا إلى الله عز وجل، وإلى مرضاة الله، فليس الدعاة وحدهم ذهبوا بالخير، كل إنسان ينفق ماله له عند الله أجر لا يعلمه إلا الله، الحياة تعاون.
ممكن الطبيب بِطِبِّه والمهندس بِهَندسته والداعية بِدَعوته والمُحسن بإحسانه، أقرب مثل المسجد من عمَّره كان له أجر، ومن صلى فيه إمامًا له أجر، والذي خطب فيه له أجر، ومن درَّس فيه له أجر، فكلهم من عُمَّار المساجد.
لا تظن أنه يوجد عمل هو العمل الوحيد الجيد، كل إنسان باختصاصه يمكن أن يصل إلى أعلى مرتبة، باختصاصه إذا أتقنه ونوى بِه خدمة المسلمين، فالغني بماله يرقى، والعلم بعلمه يرقى، والقوي بقوته يرقى، والصانع بصنعته يرقى، وكل إنسان يرقى بما آتاه الله، أبلغ كلمة:
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}
[سورة البقرة]