{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
العلماء تساءلوا حول هذه الآية، إذًا: كانوا كثيرًا من الليل ما يسجدون، لماذا ذَكَر الله تعالى نومهم، ولم يذكر تهجّدهم؟ أي حسب المنطق البشري، كانوا كثيرا ًمن الليل ما يتهجدون، قال لك: كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون، الهجوع نوم خفيف، لذا قال العلماء إن في هذه الآية إشارة إلى أن هؤلاء الذين قاموا الليل نومهم عبادة لله عز وجل، أي استلقى حتى يستأنف، نوم المؤمن عبادة، وكأنه يعبد الله عز وجل.
2 ـ يستغفرون الله على أنهم لم يستطيعوا أن يكونوا في الطموح الذي يُريدونه:
شيء ثان:
{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
ويستغفرون الله عز وجل لأنَّهم هجعوا من شِدَّة تعلّقهم بالله عز وجل، يستغفرون الله على هجوعهم، وأيضا يستغفرون الله عز وجل على أنهم لم يستطيعوا أن يكونوا في الطموح الذي يُريدونه، وما من واحد من المؤمنين وأنا متأكد، إلا ويطمح في مرتبة هو دونها، يقول لك: يا ليتني أنفق مالي كله، لكن مضطر، يا ليتني أقرأ الكتب التالية ولكن لا يوجد وقت، ويا ليتني أخدم الناس خدمة جيدة، دائمًا المؤمن نيَّتُهُ خير من عمله، دائمًا، فهم يستغفرون الله عز وجل على أنَّ أعمالهم لم تكن في مستوى طموحاتهم أو لأنَّهم هجعوا قليلًا.
أيها الأخوة، مركز الثِّقل في هذه الآيات الإحسان، الإحسان سببه الاتِّصال بالله تعالى، قال تعالى:
{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
الآن الصلاة عبادة، والصوم عبادة، لكن لا يكلّف، يتوضأ ويصلي ويقرأ القرآن ولكن مِصْداقيَّتُهُ في الإيمان بالإنفاق، قال تعالى:
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}